يزيد بن محمد الأزدي
501
تاريخ الموصل
ودخلت سنة ثلاث وسبعين ومائة « 1 » فيها توفى محمد بن سليمان [ بن علي ] « 2 » الهاشمي بالبصرة ، والخيزران أم هارون ببغداد في يوم واحد . « 3 » وولى هارون ابنه العراق والشام . وفيها زار هارون قبر أبيه المهدى بماسبذان ، ورجع . وفيها غزا الصائفة عبد الملك بن صالح . وعزل هارون إسحاق بن محمد عن صلاة الموصل وولى عبد الله بن مالك الخزاعي . ومن أخبار عبد الله بن مالك : أخبرني عبد الله بن محمد بن أحمد عن الحسن بن موسى عن أبي غزية الأنصاري قال : كنت على باب المهدى فخرج حاجبه وقال : أين يزداد « 4 » ؟ فقام فأدخله على المهدى وخرج فجلس بجنبى فقلت : يا يزداد ، ما أراد أمير المؤمنين منك ؟ قال : قال لي : أنشدني أبياتا من الشعر مما قالت العرب ، قال : فأردت أن أنشده أبيات أبى صرمة صاحبكم الأنصاري الذي يقول : لنا صرم يؤول الحق فيها * وأخلاق يسود بها الفقير وتصبح للعشيرة أين كانت * إذا ملئت من الغش الصدور وحلم لا يموت الجهل فيه * وإطعام إذا قحط الصبير بدأت بها على ما كان فيها * يجور به قليل أو كثير قال : ثم تركتها وأنشدته أبيات الشماخ بن ضرار التغلبي الذي يقول فيها : وأبيض قد قد الشفار قميصه * يجر شواء بالغضى غير منضج دعوت إلى ما نابنى فأجابني * كريم من الفتيان غير مولج فتى يملأ الشيزى ويروى سنانه * ويضرب في رأس الكريم المتوج فتى ليس بالراضى بأدنى معيشة * ولا في بيوت الحي بالمتولج قال : « أحسنت » ثم رفع رأسه إلى عبد الله بن مالك الخزاعي فقال : « هذه صفتك يا أبا العباس » قال : « فأحنى على رأسه فقبله » وقال : « ذكرك الله يا أمير المؤمنين بخير الذكر ! »
--> ( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 237 ) ، الكامل ( 6 / 119 ) ، المنتظم ( 8 / 345 ) . ( 2 ) زيادة من الكامل ( 6 / 119 ) . ( 3 ) قال الطبري : تاريخ الطبري ( 8 / 238 ) . ( 4 ) في المخطوطة : يزدان ، ولعلها محرفة من ( يزداد ) وهو يزداد بن سويد المروزي ، والد محمد بن يزداد ، أحد كتاب المأمون ووزرائه . انظر : الفخري في الآداب السلطانية ، لابن الطقطقي ( 208 - 209 ) .